أبي العباس أحمد زروق الفاسي

30

قواعد التصوف

( 21 ) قاعدة الأغلب في الظهور لازم في الاستظهار بما يلازمه ، وقد عرف أن التصوف لا يعرف إلا مع العمل به . فالاستظهار به دون عمل تدليس ، وإن كان العمل شرط كماله . وقد قيل : « العلم يهتف بالعمل ، فإن وجده وإلا ارتحل » أعاذنا اللّه من علم بلا عمل ، آمين . ( 22 ) قاعدة لا يصح العمل بالشيء إلا بعد معرفة حكمه ووجهه فقول القائل : « لا أتعلم حتى أعمل ، كقوله : لا أتداوى حتى تذهب علّتي » ، فهو لا يتداوى ، ولا تذهب علّته . ولكن العلم ، ثم العمل ، ثم النشر والإفادة ، وباللّه التوفيق . ( 23 ) قاعدة طلب الشيء من وجهه وقصده من مظانه أقرب لتحصيله . وقد ثبت أن دقائق علوم « 1 » الصوفية منح إلهية ومواهب اختصاصية لا تنال بمعتاد الطلب ، فلزم مراعاة وجه ذلك وهو ثلاثة : أولها : العمل بما علم على « 2 » قدر الاستطاعة . الثاني : اللّجأ إلى اللّه في الفتح على قدر الهمّة . الثالث : إطلاق النظر في المعاني حال الرجوع لأصل السّنة ليجدى الفهم وينتفي الخطأ ويتيسر الفتح . وقد أشار الجنيد رحمه اللّه لذلك بقوله : « ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، والمراء والجدال ، وإنما أخذناه عن الجوع والسهر ، وملازمة الأعمال » « 3 » . أو كما قال . وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 4 » .

--> ( 1 ) في أ : علوم دقائق . التصويب من : ب . ( 2 ) ساقط من : ب . ( 3 ) الوارد في الرسالة القشيرية أن الجنيد قال : « ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات » ص 430 ، وانظر أيضا طبقات الصوفية ص 131 . ( 4 ) هذه الرواية أوردها ابن كثير في تفسيره عند سورة العلق 4 / 529 ، والشوكاني في كتابه الفوائد -